السبت، 11 يناير 2014

كشك العيش ... بقلم عادل حســــــــــــــــــين



                      كشك العيش
           

 كان بائع الخبز يقف " بكشك العيش "الذي  يبتعد عن الفرن خطوات قليلة في إنتظار عربة التريسيكل التي تحمل الخبز إليه ليبيعه،في الفرن ،تنزل الأرغفة من على السير وتوضع في أقفاص بلاستيكية ثم  توضع على عربة التريسيكل التي يدفعها صبي الفران للكشك حيث يباع الخبز بالضجيج والجلبة المعتادة كل يوم ، لكن في هذا اليوم المشهود وفي الساعة الواحدة بعد الظهر تعطل سير الفرن وتكدس الناس حول كشك العيش واستطال وتلوى  طابور الرجال وطابور النساء مد البصر والناس منتظرة ... صمت في البداية فهمهمة بسيطة ثم صاح أحدهم "إحنا هنفضل واقفين كدة لحد الصبح ولا إية" ؟!
فرد البائع "اللي مش عاجبة يمشي واللي مستعجل يرّوح "...صاحت إمرأة عجوز "ياخويا أنا عايزة ب 50قرش ماتخلصني وخليني أمشي"  فثار عليها البائع وانفعل قائلا
"مش لما يطلع العيش الأول ياولية؟ إنتو ناويين تجننوني؟!"
ووسط هذا الجو المشحون بالقلق والترقب في إنتظار الخبز الذي لايجىء جاءت إمرأة "عايقة حبتين" ومشغلة الموبايل على أغنية "تسلم الأيادي" فقالت لها إمرأة منقبة من الواقفات  في الطابور "يعني الأغنية بتاعتك دي هي اللي هتمشينا؟! إحنا  بقالنا ساعتين ملطوعين ومفيش ولا رغيف طلع" "تتشل الأيادي" ... وتفوهت كل إمرأة بكلمة واشتبكت المرأتان  فحدث هرج ومرج وتداخل طابور النساء في طابور الرجال وإختفت الحدود بينهما في اللحظة التي جاء فيها صبي الفران بالتريسيكل مملوء بأرغفة الخبز فحل الصمت والوجوم على الجميع ونسوا ماكانوا فيه وتدافعوا نحوالتريسيكل بقوة  فجاء صوت البائع محذرا..." كل واحد يقف في مكانة واللي مش هيلتزم بدوره مالوش عندي عيش!"
عادل حســــــــــــــــين
مساء الجمعة 15/11/2013

فلســــــــطين عربية ... بقلم عادل حســــــــــــــــــين



                   "فلســــــــطين عربية أليس كذلك ؟!"


           

تشرق الشمس كل صباح فتنير الدنيا وتغرب في آخرالنهار فيظلم العالم ...تعلم الطفل أن تعاقب الليل والنهار ناتج عن دوران الأرض حول نفسها  كما أن دوران الأرض حول الشمس ينتج عنه إختلاف الفصول الأربعة في السنة ربيعاً  وصيفاً وخريفاً وشتاءً و في المدرسة الإبتدائية أيضاً تعلّم الطفل العاشق لحصة ودرْس الجغرافيا خريطة العالم العربي وحفظها عن ظهر قلب بالإضافة لمعرفته عاصمة كل دولة ومدنها الرئيسية وأهم موانيها وعدد سكانها بل ومناخها أيضا وأهم محاصيلها وأشياء أخرى كثيرة ، أدرك  الطفل أن هذة الحقائق ثابتة وأيقن أنها لاتقبل الشك إلا ماهو متغير منها كعدد السكان وماشابه .. كان الطفل  ينتظر حصة الجغرافيا بفارغ الصبر ليزداد معرفةً وإفتناناً بالعالم المحيط به ...كانت متعته الوحيدة  حين يفتح الأطلس الصغير على خريطة العالم وخاصة خريطة العالم العربي ويظل يحدق فيها باستمتاع لانظير له وكأنه يشاهد فيلما كارتونيا أو كوميديا  من الأفلام المحببة الى قلبه ...تمر الأيام والشهور ويصحو ذات يوم في الخامس من يونية من العام السابع والستين ويدرك في الأيام  والأسابيع  التالية له أن  دولة تسمى إسرائيل إجتاحت عدة دول عربية و إحتلت كل سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان ...إسرائيل ؟!..لم يكن الطفل قد سمع هذا الأسم من قبل وربما سمعه مرات قليلة دون إكتراث..أراد الطفل أن يعرف أكثر ... فسأل أباه أين تقع إسرائيل؟ ومن أين جاءت؟ وكيف إستطاعت أن تحتل أراضي ثلاث دول مرة واحدة؟! ...تجهم وجه الأب ثم إبتسم وسرح قليلا ولكي يُسّهل وصول المعلومة لإبنه المُغرم بالخرائط فَتَح الأطلس وأشار له على موقع إسرائيل ...نظر الطفل في شك وإرتياب إلى أبيه قائلا أتهزأ بي ياأبي ؟! هذة فلسطين ! أنظر ماهو مكتوب على الخريطة (فلسطين)..رد الأب بإقتضاب ...يابني هذة بالفعل هي دولة إسرائيل  ! كيف ياأبي ؟! لقد درست طوال السنوات الماضية أن هذة هي دولة فلسطين وعاصمتها القدس وهي دولة عربية أليس كذلك ؟! أجبني ياأبي ؟!هل كل مادرسته كان مزيفاً وغير حقيقي ألاتوجد دولة عربية إسمها فلسطين؟! وأين ذهب أهلها ؟! أخذ أبوه نفَساً عميقاً ثم قال  كانت هناك بالفعل دولة عربية تسمى فلسطين وصارت هي نفسها دولة يهودية تسمى إسرائيل ! وأهلها  أُقتلعوا من أراضيهم وبيوتهم وقُتلِوا وطُرِدوا وشُرّدوا وهُجّروا ! ولم يتبق منهم إلا القليل محصورين ومحاصرين  في مناطق جغرافية محددة ..ثم أخذ يشرح له بتوسع تفاصيل القضية...والطفل ينظر لأبيه في ذهول غير مصدق مايسمعه ...وأبوه يردد ولكنها الحقيقة يابني ... أحس الطفل بالدنيا التي أنارت فجأة ثم أظلمت تماما في نفس اللحظة تدور من حوله والأرض تميد تحت قدميه  ففقد توازنه ومالت رأسه بقوة وأخذ يهذي ويصرخ بجنون فلسطين عربية... فلسطين عربية ...في الأحرف الأبجدية .. فلسطين عربية ..في الشعارات.. وعلى الشاشات.. فلسطين عربية ..في الشارات ..وعلى أغلفة الكراسات ..وعلى زجاج السيارات ..فلسطين عربية.. فلسطين عربية .. فلسطين .. فلسطين ..فلسطين  ... بلا أرض ... بلا وطن ...  بلا هوية... ثم سقط مغشياً عليه.                     
 عادل حســـــــــــــين مســـــــاء الأثنين 25/11/2013

بائع الفول ... بقلم عادل حســــــــــــــــــين



"بائع الفول"
             

"الفووووووووووول السخن                           البلييييييييييلة السـخــــــــــنة "

نداء بائع الفول هذا الصباح الباكر أسمعه يأتي من قريب وأحيانا من بعيد وهو يجوب بعربته الصغيرة شوارعنا وحوارينا الضيقة فيعطي للزمان والمكان نكهة خاصة ،هذا النداء أسمعه منذ أربعين سنةً من نفس الرجل غير أن صوت البائع الذي كان قوياً جهورياً مجلجلاً أثّرت فيه عوامل الزمن فأصبح ضعيفاً مبحوحاً متحشرجاً ،إنحنت قامة الرجل وابيض شعره وثقلت خطواته لكنه مازال قادراً على إمتاعنا كل صباح بنداءه الجميل "الفووووووووووول السخن البلييييييييييلة السخنة "
عادل حســـــــــــــــــــــين
صباح الثلاثاء 5/11/2013